آقا ضياء العراقي

463

شرح تبصرة المتعلمين

الحنطة ، لا قصور في كونه وفاء لما وجب ، لعدم الحصر ، نعم مع إيجاده بالفرد المحرم تبطل الإجارة حتّى بالنسبة إلى العنوان المترتّب أيضا ، لعدم القدرة ولو استوفاه غاصب لا قصور في ضمانه ، لأنّه منفعة محلَّلة وإن كانت منوطة بمنحصر . نعم لا ضمان عليه بالنسبة إلى الفرد المحرّم ، لعدم ماليّته ولكن مع ذلك أمكن دعوى أن استيفاءه ربّما يوجب تفويت ضدّه من المنافع المحلَّلة ، فيضمن لها للإتلاف المزبور كما لا يخفى . * * * ثم إنّ القدرة على التسليم المعتبر في صحّة الإجارة كما أشرنا إليه هو القدرة على تسليم العين ولو آنا ما قبل زمان المنفعة المستأجرة ، وحينئذ فالمانع عن الصحّة هو العجز من زمان العقد إلى زمان العمل بلا مضي زمان يمكنه التسليم ، وحينئذ فلو غصبه غاصب بعد زمان التمكّن عن التسليم فلا يوجب مثل ذلك بطلان العقد ، بل هو داخل في معاقد كلماتهم بأنّ الغصب قبل القبض يوجب الخيار ، وبعده تصحّ الإجارة بلا خيار ويكون الغاصب ضامن للمستأجر . ثم إنّ ذلك التفصيل إنّما يتمّ لو كان العجز المزبور غير موجب لإلحاق المنفعة بالمعدوم ، وإلاَّ فتبطل الإجارة بطروئه ولو بعد القبض ، نظير إباق العبد وانهدام الدار وصيرورة السمك في الماء والطير في الهواء . وعليه فينحصر مثال العجز عن التسليم الغير الملحق للمنفعة بالإتلاف بالغصب المزبور على التفصيل المسطور كما لا يخفى ، بل في الأحرار المؤجرين الذي لا يقع العين تحت القبض ، بل لا يكون تسليم المنفعة فيها إلاَّ بإيجاد العمل ، فمهما طرأ العجز من جهة حبسه بعد تمكنه لا تبطل الإجارة أيضا ، بل الحابس ضامن للمستأجر . نعم لو طرأ العجز من غير جهة حبسه من حين العقد إلى آخر زمان الإجارة تبطل الإجارة رأسا في الثاني ، وتبطل من حين طروء العجز في الأوّل ، وكان حالهم من تلك الجهة كغيرهم كما لا يخفى .